ابن كثير

17

السيرة النبوية

محمد يخبركم أنه نبي ويخبركم خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ! وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، هي في الوادي قد حبستها شجرة بزمامها " . فانطلقوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة إلى رحله ، فحدثهم عما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبر الرجل ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة : إنما قال ذلك زيد بن اللصيت ( 1 ) . وكان في رحل عمارة قبل أن يأتي ، فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول : إن في رحلي لداهية وأنا لا أدرى ، اخرج عنى يا عدو الله فلا تصحبني . فقال بعض الناس : إن زيدا تاب ، وقال بعضهم : لم يزل مصرا ( 2 ) حتى هلك . * * * قال الحافظ البيهقي : وقد روينا من حديث ابن مسعود شبيها بقصة الراحلة . ثم روى من حديث الأعمش وقد رواه الإمام أحمد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري - شك الأعمش - قال : لما كان يوم غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة ، فقالوا : يا رسول الله لو أذنت لنا فننحر نواضحنا فأكلنا وادهنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " افعلوا " . فجاء عمر فقال : يا رسول الله إن فعلت قل الظهر ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم وادع الله لهم فيها بالبركة ، لعل الله أن يجعل فيها البركة . فقال رسول الله : نعم . فدعا بنطع فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم ، فجعل الرجل يجئ بكف ذرة ويجئ الآخر بكف من التمر ويجئ الآخر بكسرة ، حتى اجتمع على النطع من ذلك شئ يسير ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال لهم : " خذوا في أوعيتكم " فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملاوه وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة

--> ( 1 ) قال ابن هشام : ويقال : ابن لصيب . ( 2 ) ح : متهما بشر .